العلامة الأميني
624
النبي الأعظم من كتاب الغدير
وأنا أستعين اللّه على إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتجّ بمثلها الشيخان - رضي اللّه عنهما - أو أحدهما . قال البخاري : ما أدخلت في كتاب الجامع إلّا ما صحّ ، وتركت من الصحاح لحال الطول . وقال مسلم : ليس كلّ صحيح وضعته هنا ، إنّما وضعت هنا ما أجمعوا عليه . فعدم إخراج البخاري ومسلم هذا الحديث المتّفق على صحّته وتواتره والحال هذه لا يكون قدحا في الحديث إن لم يكن نقصا في الكتابين ومؤلّفيهما . وغير خاف على النابه البصير : أنّ البادي بخلاف الإجماع في ردّ الحديث هو ابن حزم الأندلسي « 1 » ، وهو يقول : إنّ الأمّة لا تجتمع على خطأ . ثمّ تبعه في ذلك ابن تيميّة ، وجعل قوله مدرك قدحه في الحديث . ولم يجد غميزة فيه غيره بيد أنّه زاد عليه قوله : « نقل عن البخاري وإبراهيم الحرّاني وطائفة من أهل العلم بالحديث أنّهم طعنوا فيه وضعّفوه » . ذاهلا عن قوله في منهاج السنّة « 2 » : إنّ قصّة الغدير كانت في مرتجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من حجّة الوداع ، وقد أجمع الناس على هذا . ثمّ قلّدهما من راقه الانحياز عن الحقّ الثابت من نظراء التفتازاني والقاضي الإيجي والقوشجي والسيّد الجرجاني ، وزادوا ضغثا على إبّالة ؛ فلم يكتفوا في ردّ الحديث بعدم إخراج الصحيحين ، ولم يقفوا على فرية ابن تيميّة في عزوه الطعن إلى البخاري والحرّاني ، أو ما راقتهم النسبة إلى البخاري والحرّانى لمكان ضعف الناقل - ابن تيميّة - عندهم ، فقالوا بإرسال المسلّم : قد طعن فيه ابن أبي داود وأبو حاتم السجستاني .
--> ( 1 ) - [ للوقوف على الرأي العام فيه راجع تلخيص الغدير / 56 - 65 ] . ( 2 ) - منهاج السنّة 4 : 13 .